
حِكْتُ اللَّيْل
ولاء أسعد
Prompt
حِكْتُ اللَّيْلَ بِصِنَّارَتِي، وَمَكَثْتُهُ أَلْفَ قَبَّانِيٍّ وَأَلْفَ زِيرٍ، وَمَا فَعَلْتُ عَنْ أَمْرِي، وَلَكِنِّي لَا أَرُدُّ طَالِبًا مِنِّي طَلَبًا. يَشْهَدُ اللَّهُ أَنِّي لَبَّيْتُ كُلَّ نَجْمَةٍ وَكُنْتُ لَهَا شِهَابًا. وَالصُّبْحُ يُرْغِمُ مِثْلِي عَلَى ارْتِدَاءِ أَثْوَابٍ أُخْرَى. لَا تَلُمْنَنِي يَا سَاطِعَاتِ الْجَمَالِ حَقًّا. وَإِنَّ الصُّبْحَ فَقَأَ لَيْلِي، فَلِلَّيْلِ كَرَّاتٌ كَثِيرَةٌ. وَجَهِّزْنَ أَنْغَامَ الْحَمَاسِ إِنِّي آتٍ، لَا تَغُرَّنَّكُنَّ أَقْوَالُ الصَّلَاحِ وَالتَّوْبَةِ. فَوْقَ سَرِيرِ الْمَلَاعِبِ تَرَبَّعْتُ، وَفِي كُلِّ جَوْلَةٍ سَجَّلْتُ لِكُلِّ نَجْمَةٍ خَمْسَةَ أَهْدَافٍ أَوْ سِتَّةً. وَإِنِّي أُحِبُّكُنَّ حَقَّ الْحُبِّ، فَلَا تُرْغِمْنَنِي أَنْ أَبُوحَ بِذَلِكَ جَهْرًا. أَمَا عَلِمْتُنَّ أَنَّ الْجَهْرَ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الصُّبْحُ؟ فَكَيْفَ يَأْتِي صُبْحٌ وَأَنَا سَيِّدُ اللَّيَالِي وَسَائِسُهَا؟ دَعُونَنِي أُكْمِلْ، فَاللَّيْلُ لِي سِتْرٌ. فَكَيْفَ أَخْتِمُ وَاللَّيْلُ خَلِيفُ النَّهَارِ، وَالطَّبِيعَةُ جَزَّارَةٌ يَلِي اللَّيْلُ فِيهَا النَّهَارَ، فَإِذْ بِي أَلْعَقُ الْأَرْدَافَ وَالْأَثْدَاءَ. وَمَا الْعَيْبُ بِي، لَكِنَّ الْكَوْنَ يُكَرِّرُ اللَّيْلَ كَمَا يُكَرِّرُ النَّهَارَ.