جبل البهاء

جبل البهاء

Razan Alwhba

0 likes5:19Sep 24, 2026
Make it a gift

Prompt

يُرْوَى أَنَّ هُناكَ أَرْبَعَةَ رِجالٍ كانُوا يَسِيرُونَ فِي سَفْحِ الجَبَلِ فَإِذْ بِرَجُلٍ غَرِيبٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، ظَنّاً مِنْهُ أَنَّهُمْ تائِهُونَ، وَلَعَلَّهُ يَقْضِي حاجَتَهُمْ. فَقَدْ رَأَى فِي مَلامِحِهِمْ شَيْئاً لَمْ يَعْتَدْ رُؤْيَتَهُ فِي وُجُوهِ العابِرِينَ: هَيْبَةٌ لا تُشْتَرَى، وَفِي خُطاهُمْ ثَباتٌ لا تُشْبِهُ خَطَأَ التائِهِينَ. اِقْتَرَبَ مِنْهُمْ، وَسَأَلَهُمْ سُؤالاً ظَنَّهُ بَسِيطاً: أَسْعَدَ اللّٰهُ أَوْقاتَكُمْ بِالخَيْرِ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ نَحْنُ مِنْ ذٰلِكَ الجَبَلِ... نَحْنُ مِنْ جَبَلِ البَهاءِ لَمْ نَرِثْ اِسْماً، بَلْ عَهْداً وَمَساراً إِنَّهُ العَهْدُ الَّذِي يَسْبِقُ المِيلادَ مِيراثُنا فِي صُدُورِنا نُورا مُبِينٌ  كَفانُوساً يُرْشِدُ السالِكُ فِي المَسالِكِ مُنْذُ الفَجْرِ الأُولَى وَمَنْ كانَ فانُوسُهُ مُنْطَفِئٌ، أَوْ سَرِقَ مِنْهُ بَهاءَهُ فِي غَفْلَةٍ رُسِمَتْ لَهُ مَسالِكٌ عَلَى غِرارِ ذٰلِكَ  لا نُشْعِلُ لَهُ فانُوساً جَدِيداً، بَلْ نَذْكُرُهُ أَنَّ النُورَ فِيهِ لَمْ يَمُتْ، إِنَّما غَفَا. نَنْسُجُ مِنْ خُيُوطِ الشَمْسِ لَنا ثَوْباً يُضاهِي كُلَّ الْأَثْوَابِ. لا يَهْتَرِئُ وَلا يُغْسَلُ وَلا يَسْرِقُها اللُصُوصُ، كَعَباءَةِ مَلِكٍ، قِيمَتُها فِي نَسِيجِها لا فِي ثَمَنِها وَبَرِيقِها. بَلْ عَهْدٌ مَنْسُوجٌ بِصَمْتٍ، يُذَكِرُنا كُلَّ صَباحٍ بِمَنْ نَكُونُ حِينَ لا يَرانا أَحَدٌ. فَالمَلِكُ حِينَ يَخْلَعُ عَباءَتَهُ، هَلْ يَفْقِدُ مِلْكِيَّتَهُ الحَقِيقِيَّةَ؟ عَباءَةٌ... قَدْ تَنْزِعُ عَنْ الجَسَدِ، وَيَرْكِنُ التاجُ جانِباً، لٰكِنَّها لا تَنْزِعُ عَنْ الرُوحِ إِنْ كانَتْ نَسَجَتْ هُناكَ أَصْلاً. شَمْسُ بَهائِنا نُورا أَزَلِيٌّ وَمَنارَةُ عَقِيدَتِنا اِمْتِدادٌ لا يَنْقَطِعُ نَحْنُ مِنْ ذٰلِكَ الجَبَلِ... وَسَنَبْقَى مِنْهُ، وَلَهُ، وَإِلَيْهِ. مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ نَحْنُ مِنْ ذٰلِكَ الجَبَلِ... نَحْنُ مِنْ جَبَلِ الوِئامِ قُوَّتُنا فِي وِحْدَتِنا.... مُتَناغِمُونَ فِي جَوْهَرِنا حَيْثُ الفَرْقُ كُلُّهُ فِي اليَدِ الَّتِي تَمْزُجُ، وَفِي النِيَّةِ خَلْفَ ذٰلِكَ. فَحِينَ تَمْزَجُ مَعادِنُنا يُولَدُ عُنْصُراً أَنْقَى وَأَقْوَى أَلّا وَهُوَ الحِكْمَةُ كُلُّ صَخْرَةٍ فِي ذٰلِكَ الجَبَلِ تَحْمِلُ نُدْبَةَ مَعْرَكَةٍ قَدِيمَةٍ، اِنْتَهَتْ بِالتَعانُقِ الاِنْتِماءُ تَناغُمُ مِنْ أَحْسَنِ تَوْظِيفِهِ اِسْتَمْتَعَ بِسَماعِ سيمْفُونِيَّةِ التَوْحِيدِ. مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ نَحْنُ مِنْ ذٰلِكَ الجَبَلِ... نَحْنُ مِنْ جَبَلِ الرائِد نَنْهَجُ نَهْجِ السَلَفِ الصالِحِ، لا وِراثَةَ، إِنَّما رِسالَةٌ نُتْقِنُها قَبْلَ أَنْ نُسَلِّمَها. فَالرِيادَةُ الحَقَّةُ تُقاسُ بِعَدَدِ الأَيْدِي الَّتِي مَرَرَتْ لَها الشُعْلَةَ، لا بِطُولِ المَسافَةِ الَّتِي قَطَعْتْها وَحْدَكَ. نَزْرَعُ الدُرُوبَ لَنا، وَلِمَنْ يَأْتِي بَعْدَنا، كَما زَرَعَها مَنْ سَبَقَنا مُنْذُ فَجْرِ الزَمانِ. لا نُبْحَرُ بِسُفُنِنا عَبَثاً كُلُّ شِراعٍ فِيها نَصْبٌ بِحِكْمَةٍ، وَكُلُّ مِجْذّافٍ يَعْرِفُ مَتَى يُجْذَفُ وَمَتَى يَهْدَأُ. فَالرِيادَةُ فِي البَحْرِ لَيْسَتْ سُرْعَةَ الإِبْحارِ، بَلْ دِقَّةُ القِراءَةِ: قِراءَةُ الرِيحِ، وَقِراءَةُ النُجُومِ، وَقِراءَةُ الصَمْتِ قَبْلَ العاصِفَةِ. مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ نَحْنُ مِنْ ذٰلِكَ الجَبَلِ... نَحْنُ مِنْ جَبَلِ الإِباءِ لا نَشْكُو لِلرِيحِ قَسْوَتَها لِأَنَّ الشَكْوَى، فِي جَوْهَرِها، اِعْتِرافٌ بِأَن