
بَيْتُ الْهَوَى
ناجي الصماط
提示詞
يَا قَهْرَ قَلْبِي، وَفِي أَضْلَاعِهِ سَقَرُ وَفِي حَنَايَا الْأَسَى بَحْرٌ لَهُ غَوَرُ أَرَدْتُكِ العُمْرَ، لَا طَيْفًا يُفَارِقُنِي وَلَا هَوًى آخِرُ الأَيَّامِ يَنْدَثِرُ أَرَدْتُ بَيْتًا مِنَ الأَحْلَامِ يَجْمَعُنَا فَصَارَ بَيْتُ الْهَوَى بِالصَّمْتِ يَحْتَضِرُ مَا كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ الْوُدَّ يَخْذُلُنِي وَأَنَّ أَجْمَلَ مَا أَبْنِي سَيَنْكَسِرُ أَعْطَيْتُكِ الْقَلْبَ لَا نِصْفًا وَلَا حَذَرًا حَتَّى غَدَا كُلُّ مَا فِي الْقَلْبِ يُحْتَضَرُ وَبِعْتُ عُمْرِي لِحُلْمٍ كُنْتُ أَحْرُسُهُ فَضَاعَ عُمْرِي، وَذَاكَ الْحُلْمُ مُنْكَسِرُ وَكُلَّمَا قُلْتُ: هَذَا الْجُرْحُ أُبْرِئُهُ عَادَتْ جِرَاحُ اللَّيَالِي فِيهِ تَنْفَجِرُ وَالشَّوْقُ يَأْكُلُ مِنْ أَضْلَاعِيَ اتِّقَادًا حَتَّى غَدَا النَّبْضُ فِي أَحْشَائِيَ السَّعَرُ وَالشَّوْقُ فِي الصَّدْرِ نَارٌ لَا خُمُودَ لَهَا حَتَّى غَدَا النَّبْضُ مِنْ أَوْجَاعِنَا شَرَرُ مَضَيْتِ، فَأَوْحَشَ بَعْدَ الْأُنْسِ مَنْزِلُنَا كَأَنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِي دَارِنَا بَشَرُ كَأَنَّ عَهْدَ اللَّيَالِي كَانَ أُغْنِيَةً أَضْحَى صَدَاهَا بَعِيدًا، وَانْطَمَسَ الأَثَرُ وَخَلْفَ بَابِ الرَّجَا أَطْفَالُنَا وَقَفُوا أَبْصَارُهُمْ نَحْوَ بَابِ الدَّارِ تَنْتَظِرُ وَفَاطِمَةٌ، وَهْيَ رَيْحَانُ الدِّيَارِ، غَدَتْ تَرْجُو حَنَانَكِ، وَالْأَحْزَانُ تَعْتَصِرُ وَإِيمَانُ، وَصَالِحٌ، وَالْبَيْتُ يَسْأَلُنِي: أَيْنَ الَّتِي كَانَ فِي أَحْضَانِهَا السَّحَرُ؟ فَأَصْمُتُ، وَالصَّمْتُ فِي عَيْنَيَّ مَعْرَكَةٌ وَفِي ضُلُوعِيَ أَلْفُ الْهَمِّ يَسْتَعِرُ وَقَالَتِ الأُمُّ: قَدْ نَزَلْتَ مِنْ عَيْنِي مَا كُنْتُ أَطْلُبُ رِضَاكِ فَأَعْتَذِرُ أَغْرَاكِ هَوَى النَّفْسِ، وَالشَّهْوَاتُ تَسْتَعِرُ حَتَّى غَدَا عَهْدُنَا فِي الْقَلْبِ يَنْدَثِرُ فَصَارَ حُبُّكِ لِلنَّفْسِ الَّتِي طَمِعَتْ فِي كُلِّ مَا تَشْتَهِي، وَالْعَهْدُ يَنْحَسِرُ مَا كَانَ ذَنْبِي سِوَى أَنِّي حَفِظْتُ لَنَا بَيْتًا، وَأَنْتِ رَأَيْتِ الْبَيْتَ مُنْحَسِرُ وَكَانَ عَهْدُكِ فِي قَلْبِي لَهُ حُرُمٌ لَا الْبُعْدُ يَهْدِمُهُ، لَا الْهَجْرُ يَنْتَصِرُ وَكُنْتُ أَرْقَعُ ثَوْبَ الْوُدِّ مُنْفَرِدًا وَكُلَّمَا رَقَعَتْ كَفِّي بِهِ انْفَطَرُ وَأَسْتُرُ الشَّقَّ، وَالأَشْوَاقُ تَفْضَحُهُ وَكُلَّمَا سَتَرَتْ كَفِّي بِهِ ظَهَرُ وَأَطْمِرُ النَّارَ فِي صَدْرِي فَتَفْضَحُنِي عَيْنَايَ، وَالْجَمْرُ بَيْنَ الضِّلْعِ يَسْتَعِرُ حَتَّى غَدَوْتُ أُرَمِّمُ مَا تَهَدَّمَ مِنْ عُمْرِي، وَكُلَّمَا أَبْنِي يَعُودُ وَيَنْكَسِرُ وَمَرَّ ذَهَبٌ، فَمَا كَانَ اخْتِبَارِي لَهُ مَالًا؛ وَلَكِنَّ وَقْتَ الضِّيقِ مُخْتَبَرُ فَالْحُبُّ لَيْسَ حَدِيثَ الشَّوْقِ فِي رَخَاءٍ الْحُبُّ عِنْدَ انْكِسَارِ الْعُمْرِ يُخْتَبَرُ وَبِعْتُ هَاتِفَ عُمْرِي، لَا لِمَكْرُمَةٍ بَلْ لِلدِّرَاسَةِ، وَالأَيَّامُ تَعْتَصِرُ مَا كُنْتُ أَطْلُبُ مَالًا، لَا، وَلَا طَمَعًا لَكِنْ أَرَدْتُ شَرِيكًا حِينَ نَفْتَقِرُ مَا قُلْتُ: هَاتِي، وَلَا مَدَّتْ يَدِي طَمَعًا فَالْحُرُّ يَجُوعُ، وَلَكِنْ لَا يَفْتَقِرُ لَكِنْ أَرَدْتُكِ عِنْدَ الْعُسْرِ سَانِدَةً فَالْحُبُّ عِنْدَ ثِقَالِ الْحِمْلِ يَظْهَرُ مَا ضَاقَ صَدْرِيَ مِنْ فَقْرٍ أُكَابِدُهُ لَكِنْ مِنَ الْكَفِّ حِينَ الْكَفُّ تَنْحَسِرُ كَلِمَاتُ: أَبُو صَالِحٍ اليَدُومِيُّ